محمد ابو زهره
1017
خاتم النبيين ( ص )
وفد خولان 683 - هذا وفد خولان ، وفد قوم آمنوا باللّه ورسوله ، وقد قدموا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعددهم نحو عشرة ، قدموا في شهر شعبان سنة عشر . وقال قائلهم لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا رسول اللّه ، نحن على من وراءنا من قومنا ، ونحن مؤمنون باللّه عز وجل ، ومصدقون برسوله ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، وقد ركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة للّه ورسوله علينا ، وقد جئنا زائرين . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما ما ذكرتم من مسيرتكم إلى ، فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة ، وأما قولكم زائرين ، فإنه من زارني بالمدينة كان بجوارى يوم القيامة » ، ولقد كان لهم صنم كانوا يسمونه عم أنس ، وكانوا مفتونين به ، يسندون إليه بأوهامهم خوارق للعادات ، أو نعما يجريها اللّه تعالي ، فيحسبونها له وذلك لفرط ضلالهم ، وفتنتهم به . فلما أعلنوا إيمانهم وتبين للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم صدق إيمانهم ، ويقينهم الحق سألهم عما صنعوا في صنمهم ، ومن يؤمن منهم به فهل لهم من بقية . قال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما فعل عم أنس . قالوا : أبشر بدلنا اللّه تعالى به ما جئت به ، وقد بقيت منا بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به . . ولو قدمنا عليه لهدمناه إن شاء اللّه تعالى . فقد كنا منه في غرور وفتنة . يتقصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبارهم ، ويتعرف ما كانوا عليه ، قبل هذا اليقين . سألهم رسول اللّه : ما أعظم ما رأيتم من فتنته . قال متكلمهم : لقد أسنتنا ( أي أصابتنا سنة شديدة ) ، حتى أكلنا الرمة فجمعنا ما قدر عليه ، وابتعنا مائة ثور ونحرناها - لعم أنس قربانا - في غداة واحدة ، وتركناها للسباع ، ونحن أحوج إليها من السباع فجاءنا الغيث من ساعتنا ، ولقد رأينا العشب يوارى الرجال ويقول قائلنا : أنعم علينا عم أنس . وإن هذه المصادفة الغريبة قد فتنتهم ، فاعتقدوا أن الصنم هو الذي أغاثهم ، وهو لا ينفع ولا يضر ، وكثيرا ما تجيء الأمور مصادفة فيحسبها الواهمون أثرا للالتجاء لحجر أو لشخص ، أو لكاهن ، أو لتعويذة